حميد بن أحمد المحلي

183

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وروي أنه لما احتضر عليه السّلام بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أقدم على سيد لم أره ، وأسلك طريقا لم أسلكها ، أخرجوا سريري إلى صحن الدار حتى انظر في ملكوت السماوات والأرض . وتوفى عليه السّلام بالمدينة ، وله سبع وأربعون سنة ، وقيل : ست ، وقيل : خمس . وقيل : سنة اثنتين وخمسين ، وقيل : سنة خمسين ، وقيل : سنة تسع وأربعين ، اختلفوا في تأريخ موته حسب اختلافهم في مبلغ عمره . وكان عليه السّلام قد أوصى أن يدفن إلى جنب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أن يخاف أن يراق محجمة من دم ، فلما سمعت عائشة بذلك ، ركبت بغلا واستنفرت بني أمية ، وفيها يقول القائل : فيوما على بغل * ويوما على جمل فجمع مروان من هناك من بني أمية وأتباعهم الأوغاد الطغاة ، وبلغ ذلك الحسين ابن علي عليهما السلام فجاء هو ومن معه في السلاح ليدفنوا حسنا في بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأقبل مروان وأصحابه وذويه ، وهو يقول : يا ربّ هيجا هي خير من دعة ، أيدفن عثمان في البقيع ، ويدفن الحسن بن علي في بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ والله لا يكون ذلك وأنا أحمل السيف ، فلما كادت الفتنة تستعر والحسين عليه السّلام يأبى أن يدفنه إلا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكلمه عبد الله بن جعفر ، ومسور بن مخرمة ، ليدفنه في البقيع ، وقال له عبد الله بن جعفر : إنه عهد إليّ أن أدفنه في البقيع ، بحقي عليك عزمت ألا تكلّمني بكلمة فمضى هنالك ، واتصل الخبر بمعاوية بن أبي سفيان ، فاستحمد مروان على ذلك ، فقال مرتين : أيّها مروان أنت ! وحكي عنه أنه قال : إن يك ظني بمروان صادقا لن يصلوا إلى ذلك أبدا ، فدفن عليه السّلام في البقيع ، وقبره هنالك ظاهر مشهور ، وقال الحسين بن علي عليهما السلام يرثي أخاه الحسن بن علي عليهم السلام :